Yahoo!

بعد عامين إلتقينا … ها هنا

كتبها مداح القمر ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 18:51 م

وأنا أطوف بفكري وأجول بخاطري وشارد في عيون الناس والأفكار والمدن تائهاً في صحارى الوجد والظنون ، مشدود البدن على كرسي المقهى، طارقاً نصف الليل في التأمل أبحث عن  ما أبدأ به مدونتي، وأنا كلي منتبه إذ بصوت يهتف من بعيد كلمات جميلة وقصيدة ما أروع فدنوت من المذياع فإذ أغنية لقاء للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ

وقصيدة لقاء نظمها الشاعر صلاح عبد الصبور وتقول: بعد عامين التقينا ها هنا والدجى يغمر وجه المغربِ وشهدنا النور يخبو حولنا فسبحنا في جلال الموكبِ وانتبهنا فتبعنا ظلنا دمعنا ينطقُ واللفظ أبى آه لو تدرين ما أكتمهُ في دمي يا واحة المغتربِ كانت الذكرى عزائي زمنا يوم فارقت مجالي لمحاتكْ كُنتُ إن راجع قلبي الشجنا أتعزى بليالي ذكرياتكْ وتعللت بفجرٍ قد دنا يُطلعُ الشمسَ على نورِ سماتكْ ثم ها نحنُ التقينا ها هنا والدجى يغمرُ وجه المغربِ لستُ أنساكِ غراماً في دمي ومُنى عمري وآمال غدي وصباحَ النعمةِ المبتسمِ وشعاعَ الفتنةِ المتقدِ يا مناري في الطريقِ المظلمِ يا غرامي خالداً للأبدِ في عيوني فرحةٌ مشرقةٌ والدجى يغمرُ وجه المغربِ (لقد بحثت عن هذه القصيدة في جميع دواوين الشاعر فلم أجدها ، مما جعلني استنتج بأنها من أولى أعمال الشاعر المجهولة أيضاً)وقصيدة لقاء من مقام الكرد

 

فأعجبت بهاته القصيدة كأني أسمعها لأول مرة مع إني أحب كثيرا عبد الحليم حافظ فبحثت عن قائل القصيدة الشاعر الكبير صلاح عبد الصبورالذي وهب الشعر كل حياته فقد كان يؤمن بأن قول الشعر جدير وحده بأن يستنفد حياة بشرية توهب له وتنذر من أجله

 

لتقول جريدة (الخليج) - الإمارات العدد 8124
الخميس 61 أغسطس 2001

 

خمسون سنة من الحزن و الإبداع

في ذكرى رحيله .. من يخاف صلاح عبدالصبور؟

خمسون عاما.. ترجل بعدها صلاح عبدالصبور، ونفض عن جسده ثياب الرماد، ومات ميتة.. تليق بشاعر.. وإنسان استثنائي.. يعرف قدر الكلمة.. لذا قتلته كلمة أو كلمات عندما فر الجميع هاربين من السفينة الغارقة، تاركين جثته في العراء.. تنوشها رياح السموم. كان مهران أو السندباد اسمه محمد صلاح الدين عبد الصبور وما بين ميلاده في 3 مايو 31!1 ورحيله مساء14 أغسطس 1981 خمسون عاما من المكابدة والسأم والحزن والإبداع، وما بين التاريخ الأخير وبين لحظتنا الراهنة عشرون عاما من التجاهل المريب. وصلاح عبد الصبور المولود في إحدى قري محافظة الشرقية بمصر، نزح إلى القاهرة طالبا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة وتردد على المقاهي التي تجمع الأدباء وذهب إلى جروبي ليرى الشاعر علي محمود طه في ركنه الخاص، وفي الجامعة كان يتحلق وأصحابه حول الشيخ أمين الخولي.
وكون صلاح عبد الصبور وأصدقاؤه الجمعية الأدبية المصرية، وكانت تضم فاروق خورشيد، عزالدين إسماعيل، عبد الغفار مكاوي، عبد الرحمن فهمي، واحمد كمال زكي، وحسبما يروي صلاح ذاته، وقد عمل بالتدريس بعد تخرجه لم يكن مدرسا ناجحا؟ وكان مفتشو اللغة العربية حين في يزرونه في الفصل يضيقون بما يخالون من إهمالي وقلة بضاعتي من العربية، حتى إن أحدهم كتب في تقريره عني أنني لا اصلح للتدريس.
وتعرف عبد الصبور قي ذلك الوقت على محمد فريد أبو حديد الذي اصلح ما بينه وبين وزارة التربية والتعليم إلى أن قدم استقالته منها في عام 1957 بعد ست سنوات وكان أبو حديد قبل ذلك قد أوصى احمد أمين بالاهتمام به فعهد إليه هو وأصدقاؤه بتحرير مجلة الثقافة وفيها نشر أول قصيدة له في الشكل الشعري الجديد بعنوان (أبي). ولذلك بعد استقالة من التدريس يمم وجه شطر الصحافة وعمل في مجلة روز اليوسف، وكانت قصيدته شنق زهران بطاقة التعارف بينه وبين النقاد فبعد نشرها اخذ كامل الشناوي ولويس عوض يبحثان عنه في المقاهي والمنتديات ليتبنيا موهبته. وصار صلاح رئيسا للقسم الأدبي بالمجلة وكاتب افتتاحياتها السياسية في بعض الأحيان لكنه ترك كل هذا ليعمل بالأهرام وظل بها شهورا يتقاضى مكافأة دون راتب محدد لان محمد حسنين هيكل لم يكن قد حدد بعد الراتب الذي يستحقه شاعر شهير مثل صلاح عبد الصبور.
وفى تلك الأثناء اتصل به ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك ليكون مشرفا على إدارة التأليف والنشر، فوافق، وكانت نتيجة قراره أن اصدر هيكل أمراً بألا تنشر لصلاح قصيدة أو مقال أو خبر عنه مهما كان إذ كيف يقبل صلاح منصبا في وزارة الثقافة ويترك هيكل والأهرام، هذا ما تذكره عايدة الشريف في كتابها شاهدة ربع قرن الصادر عام 1995 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

.. وبدأت الحرب

توجه إلى صدر صلاح عبد الصبور عندما قبل في العام 1975 رئاسة تحرير مجلة الكاتب بعد أن استقال من رئاستها احمد عباس صالح وكان ذلك توجها لدى النظام بتصفية كل ما يمت لحقبة عبد الناصر، وبات سوء الفهم لمواقف صلاح عبد الصبور جزءا من رؤية الجماعة الثقافية له، وطالبوه بالاستقالة هو الذي لم يكن يمتلك موردا للرزق سوى عمله ويمكن التعرف على طبيعة شخصيته من خلال موقف حصوله على جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته مأساة الحلاج سنة 1967 فهو لم يدخر قيمة الجائزة لكنه أولم بها لأصدقائه.
وتتوالى المواقف وتصل إلى ذروتها حين بتولي رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب فيجبره النظام على مشاركة الكيان الصهيوني المنبوذ في معرض القاهرة الدولي للكتاب وكان قبل ذلك قد عمل مستشارا ث!قافيا بالسفارة المصرية في نيودلهي ومن هناك أرسل إلى سهيل إدريس صاحب الآداب- خطابا يقول فيه: انك لا تدري كيف يقص الفرد عاريا منزوع السلاح أمام مؤسسات الدولة الشمولية.
وظل صلاح محافظا على صمته مستسلما للأسئلة: هل يقبع في بيته؟ ة.. هل يترك أسرته للريح ،! ولما استاءت السلطة من صمته رأت في الاحتفال بذكرى احمد شوقي مناسبة لاستمالته، عبر مبايعته أميرا للشعر العربي الحديث فدعت إحدى الجمعيات لذلك؟ لكن صلاح رفض تماما، مثلما رفض عرض لويس ع!ض إمارة الشعر عليه من قبل
لكنها كانت مناسبة لتصفية الحسابات فيكتب سميح القاسم قبل شهرين من رحيل صلاح الدرامي: ( تكريم الشاعر صلاح عبدالصبور من قبل السلطة الحاكمة في مصر تقدير له على مواقفه وولائه للسلطة وأطروحاتها الانهزامية وتصل المزايدة والبعد عن الحقيقة اقصاهما لدى القاسم فيكتب: الشاعر عبد الصبور يقف بحزم بحكم منصبه الوظيفي أمام الثقافة الجادة والمثقفين الملتزمين بقضايا الجماهير سواء عن طريق منصبه الوزاري أو رئاسته للهيئة العامة للنشر أو إشرافه على بعض المجلات الثقافية وهذا ما سنطرحه على شعراء الموجة.. التي تلت عبد الصبور. وبعد يومين من رحيل صلاح كان الشاعر احمد مطر يسخر بمرارة لا تليق بالكتابة عن شاعر مات كمدا كصلاح عبد الصبور. سنحاول بداية الوقوف على المناخ الثقافي الطارد في مصر لنعرف كيف كان عبد الصبور وحده في سبعينيات الرمادة التي مرت بها مصر. موسم الهجرة الخارجية سألت الشاعر احمد عبد المعطي حجازي عن ذلك؟ فأجاب: الثقافة المصرية بداية من السبعينات كانت نتيجة انقلاب كامل في الحياة المصرية وكان الحصاد شقيا وهجر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb